إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

628

الغارات

لما بلغ عليا عليه السلام دخول بسر أرض الحجاز وقتله ابني عبيد الله بن العباس وقتله عبد الله بن عبد المدان ومالك بن عبد الله بعثني بكتاب في أثر جارية بن قدامة قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عبيد الله منها وابن نمران ، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بن جارية ففضه فإذا فيه . أما بعد فإني بعثتك في وجهك الذي وجهت له ، وقد أوصيتك بتقوى الله ، وتقوى ربنا جماع ( 1 ) كل خير ورأس كل أمر ، وتركت أن أسمي لك الأشياء بأعيانها وإني ( 2 ) أفسرها حتى تعرفها ، سر على بركة الله حتى تلقي عدوك ، ولا تحتقرن من خلق الله أحدا : ولا تسخرن ( 3 ) بعيرا ولا حمارا وإن ترجلت وحفيت ، ولا تستأثرن علي أهل المياه بمياههم ، ولا تشربن من مياههم إلا بطيب أنفسهم ، ولا تسب ( 4 ) مسلما ولا مسلمة ، ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة ، وصل الصلاة لوقتها ، واذكر الله بالليل والنهار ، واحملوا راجلكم ، وتآسوا على ذات أيديكم ( 5 ) ، وأغذ ( 6 ) السير حتى تلحق بعدوك ، فتجليهم عن بلاد اليمن وتردهم صاغرين إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .

--> 1 - في الصحاح : ( جماع الشئ بالكسر جمعه يقال : جماع الخباء الأخبية لأن الجماع ما جمع عددا ، يقال : الخمر جماع الإثم وقدر جماع أيضا للعظيمة ) وفي النهاية : ( فيه : حدثني بكلمة تكون جماعا فقال : إتق الله فيما تعلم ، الجماع ما جمع عددا أي كلمة تجمع كلمات ، ومنه الحديث : الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته ) وفي المصباح - المنير : ( جماع الإثم بالكسر والتخفيف جمعه ) . 2 - كذا في الأصل والبحار ، ومع ذلك يحتمل أن تكون كلمة ( إني ) محرفة عن كلمة ( أن ) الناصبة وتكون جملة ( أن أفسرها ) معطوفة على جملة : ( أن اسمي ) فتدبر . 3 - قال المجلسي ( ره ) : ( سخره تسخيرا = كلفه عملا بلا أجرة وكذلك تسخره ) . وفي المصباح المنير : ( السخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن والسخرى بالضم بمعناه ، وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا ) . 4 - هو من قولهم : ( سبى العدو يسبيه سبيا وسباء يائي = أسره ) . 5 - أي تعاونوا بما في أيديكم . 6 - قال المجلسي ( ره ) : ( الاغذاد في السير = الاسراع ) .